السيد مصطفى الخميني
354
تفسير القرآن الكريم
تكون التربية بحيث لا يعصون الله طرفة عين . والله العالم . ثم إن هاهنا روايات نستكشف منها عموم المراد من " العالمين " ( 1 ) والأمر - بعدما أحطت به خبرا منا واضح - لا يحتاج إلى نقلها وبيان ضعف ما في بعض الكتاب وبعض من الأسناد الموجودة ، فليتدبر جيدا . فبالجملة : لا دليل قطعي على أن المراد من " العالمين " إذا كان أضيف إليه كلمة الرب ، هو جميع العوالم الغيبية والشهودية ، حتى يقال باعتبار شمولها لعالم الذات ، وباعتبار آخر لعالم الصفات وهكذا ، بل قضية ما سلف إلى هنا أن " العالمين " في هذه الآية هي العوالم المناسبة لإضافة كلمة " الرب " إليها ، فتكون منحصرة بتلك العوالم ، ويكون ربها ومربيها ومكملها ، ومخرجها من ظلمات المادة وكدورات الطبيعة والنقصان إلى أحسن الأحوال وأعز الكمال ، هو الله البارئ ، مع حفظ المرتبة ، بحيث لا يلزم إشكال . وسيظهر في المباحث المناسبة ما هو حقيقة المقال ، وما يمكن أن يخطر ببال . والله خير موفق وإليه الابتهال .
--> 1 - راجع تفسير نور الثقلين 1 : 16 - 17 / 70 - 73 ، وتفسير البرهان 1 : 46 - 49 .